السيد محمد سعيد الحكيم

368

الفتاوى (أسئلة وأجوبة)

- فإذا أمكن للامام [ عليه السلام ] أن يقرأ القرآن قبل نزوله فإنه لا خلاف في إمكان وجوده في الدنيا قبل مولده . هذا ما يستدل به القوم . ولكن هذا يستلزم تقدم المعلول على علته . أي الوجود الحقيقي قبل ولادته [ عليه السلام ] . ومن المعلوم بالضرورة أنه لو كان للامام [ عليه السلام ] تأثير روحاً وجسداً في عالم الوجود وهو لم يولد بعد . وجب أن يكون الله سبحانه وتعالى قد أفاض عليه الوجود كما مقرر في الفلسفة أن وجود العلة يوجب تحقيق المعلول ولا يمكن تقديم المعلول على العلة . ولو كان موجود فما الداعي لولادته وطفولته ونشأته كما هو معلوم . السؤال هنا : هل يمكن تصور وجود حقيقي روحاً وجسداً للامام [ عليه السلام ] وتأثير في عالم الدنيا منذ عهد آدم [ عليه السلام ] إلى عهد النبي محمد [ صلى الله عليه وآله وسلّم ] . أرجو أن تتفضل سماحتكم ببحث المسألة فهي عندي في غاية الأهمية ولكم عند الله الأجر والثواب ؟ - الدعوى المذكورة لا تستند إلى برهان ، بل هي مخالفة للضرورة وللنصوص الكثيرة الواردة في تعيين صاحب سليمان وأنه آصف بن برخيا والصريحة في أن الذي كان يؤنس يوسف في الجب هو جبرائيل ، وأن عصا موسى من عوسج وأنها عند الأئمة [ عليهم السلام ] في جملة مواريث الأنبياء [ عليهم السلام ] وغير ذلك مما يجعل الدعوى المذكورة تخريفاً من أناس سذج منحطين عقلياً وفكرياً أو من أناس مضللين لا يهمهم إنكار الضرورات . وليس في الروايتين المشار إليهما ما ينهض بمقاومة الضرورة المذكورة ، أما رواية مواهب الرحمن في مناقب سلمان فهي لو صحت - وليس كل رواية صحيحة - لا تدل على أنه موجود سابقاً بهذا الجسد ، بل كل ما تدل عليه أنه حضر سلمان بصورة جسدية ولعله كان روحاً مجردة متجسدة كتجسد الملائكة . على أن سلمان لم يُسلم إلا بعد الهجرة ، ولعل الحادثة وقعت قبل الهجرة بقليل يوم كان الامام [ عليه السلام ] موجوداً أو رجلًا .